كيف انتقلت جراء فهد الشيتا المُهربة من البريّة إلى انستجرام الخاص بك؟

تقوم العصابات الإجرامية في صوماليلاند بتهريب جراء الشيتا خارج إفريقيا للمشترين الأثرياء بالخارج. والآن تحاول الدولة الإفريقية المنشقة المكافحة.

فهد شيتا يبلغ من العمر سبعة أشهر في مؤخرة سيارة رياضية يهسهس باتجاه اليد الممدودة للمنقذ. اعترضت السلطات الجرو، الذي سُمّي لاحقًا أستُر، قبل أن يتم بيعه إلى مهرب. ولكن كل عام يتم تهريب عشرات –ربما مئات- من الفهود أغلبيتها صغيرة للغاية خارج صوماليلاند إلى دول الخليج العربي ليتم بيعهم كحيوانات أليفة.

هل تعرف هذه الحيوانات؟

كانت صيغة التساؤل تلك التي وجهها وكيل النيابة، لإثنين من المُدّعَى عليهم، يقبعان خلف قضبان زنزانتهم، فيما تُسمع أصوات متوتّرة لخمسة جراء من فهود الشيتا تم جمعهم سوية بداخل حامل موّجَه نحو الرجلين، ويتردد صدى أصواتهم، كزقزقة عصافير عبر الجدران والأرضية الخرسانية لقاعة المحاكمة.

أحد المُدّعَى عليهم، عبد الرحمن يوسف مهدي، والمعروف باسم عبدي حيوان، ينظر سريعًا للجراء ويقول "لم أراهم مطلقًا" ملوحًا يده بعدم الاهتمام. والآخر، محمد علي جوليد، يقول بعد وقفة لحظة: يبدون أصغر في الحجم قليلًا، ربما، ولكن تلك الجراء كانت في منزلي.

يخضع الرجلين للمحاكمة في مدينة هرجيسا، عاصمة صوماليلاند، وهي جمهورية أعلنت استقلالها الذاتي في القرن الإفريقي، وهما متهمين بأخذ جراء الشيتا من البريّة في وقت تحاول الجمهورية الوليدة تضييق الخناق على الشبكات التي جعلت من المنطقة محورًا لتهريب تلك القطط الأيقونية النادرة بشكل متزايد.

بدأت القضية في أكتوبر عام ٢٠٢٠، حين قامت الشرطة، بناءً على معلومة، بإطلاق عملية أدت لاكتشاف عشرة جراء في منزل جوليد، ومن ثم القبض عليه وعلى عبدي حيوان. كانت عملية الإعتراض السادس لتهريب فهود الشيتا التي قامت بها السلطات خلال أربعة شهور في صوماليلاند.

يقترب جوليد من قضبان الزنزانة، موجهًا حديثه إلى القاضي، أنه كان يعتني بالجراء لصديقه عبدي حيوان، والذي قابله لأول مرة منذ بضعة شهور فقط، حين طلب عبدي منه أن يحفظ شيئًا من أملاكه في منزله بصفة مؤقتة، ووافق جوليد.

تبيّن أن تلك "الأملاك" كانت فهود الشيتا. حين ذهب عبدي حيوان إلى منزل جوليد حاملًا الجِراء بداخل أجولة بلاستيكية في مؤخرة سيارته الرياضية. وأعطاه بضعة مئات من الدولارات لشراء لحم وحليب الماعز من أجل الحيوانات، يقول جوليد. مُصرًّا عدم درايته بلا قانونية الإحتفاظ بالجراء.

"رحّبت به، كان صديقًا"، يقول جوليد. "قام عبدي حيوان بجرّي إلى هذا. لديّ 18 طفلًا و 4 زوجات". متوسلًا الحصول على فرصة ثانية.

عبدي، الجالس خلف جوليد، لم يرد فعل، كان مُدانًا لثلاث سابقات تتعلّق بفهود الشيتا، ومشهور بكونه أكبر مهرب للقطط البريّة هذه في صوماليلاند. ولُقِّب بعبدي حيوان نسبة لذلك.

عندما توقف ليُعطي رؤيتة للأشياء، تحدث بلامبالاة وهدوء.

نعم، قضيت وقتًا في الماضي في السجن للتهريب، ولكني لم أعد متورطًا في التجارة. تعود تلك الجراء إلى جوليد. "ليس هناك دليل واضح على كوني متورطًا".

لا يبدو القاضي مقتنعًا.

وفقًا للتقديرات الحديثة، تبقى في البرية عددًا أقل من ٧٠٠٠ من فهود الشيتا البالغة، أغلبهم في جنوب وشرق إفريقيا. حُظرتْ التجارة الدولية للشيتا عام ١٩٧٥. ورغم ذلك، خلال عام ٢٠١٠ إلى عام ٢٠١٩، عُرضت للبيع، أو بيعت أكثر من ٣٦٠٠ من فهود الشيتا الحية بشكل غير قانوني حول العالم، وتم اعتراض حواليّ ١٠٪ فقط من تلك الأعداد بقوة القانون، تقول باتريشا تريكوراش، وهي باحثة من جامعة ولاية كولورادو قضت 15 عامًا في متابعة تجارة فهود الشيتا.

أخذ فهود الشيتا من البريّة غير قانوني في صوماليلاند منذ عام ١٩٦٩م.

تناقص الأراضي البيئية الملائمة للحياة البريّة، وعمليات القتل الانتقامي من الرعاة بسبب إفتراس القطط البريّة لماشيتهم ، يمثلان أكبر المخاطر التي تواجهها فهود الشيتا من أجل البقاء، وتفاقمت بسبب التجارة غير الشرعية للجراء. فحين تغيب الأمهات المرضعات عن عرينهنّ للصيد، أو خلال عودتهن للعرين، يتم اختطاف الصغار المعتمدين على الرضاعة ورعاية تلك الأمهات.

وعلى الأقدام أو باستخدام الجـِمال، السيارة، والقارب، ينقل المهربون الجراء عبر القرن الإفريقي وعبر خليج عدن الضيق إلى اليمن، في رحلة تمتد ل٣٥٠ كيلومترًا أو أكثر وتستغرق أسابيع. الجراء التي تنجو يتم بيعها كحيوانات أليفة في المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والكويت، وغيرها من دول الخليج العربي.

 يعتقد ان صوماليلاند تعد مركزًا لتجارة فهود الشيتا بسبب سهولة الوصول إلى الحيوانات في أثيوبيا وكينيا، لساحلها الذي يمتد لما يقرب من ٧٥٠ كيلومترًا، ولدنوّها الجغرافي من اليمن. تجارة من كل الأنواع، الشرعية وغير الشرعية، تدفقت عبر خليج عدن منذ آلاف السنين.

في الوقت الحاضر، جراء الشيتا، الأحجار الكريمة، البشر وأكثر يتم تهريبهم خارج القرن الإفريقي، والأسلحة، المتفجرات والذخيرة تُهرّب إلى الداخل.

وقف وكيل النيابة، عبد الرحمن محمد محمود، حاملًا هاتف عبدي حيوان المحمول الذي صودر أثناء القبض عليه، وبدأ بتشغيل عددًا من المقاطع الصوتية التي أرسلها المتّهم لجهات الإتصال الخاصة به. واحدة من تلك التسجيلات، كانت مُرسلة منذ ثلاثة شهور سابقة لأحد زملائه في أثيوبيا، مخبرًا إياه، أن يجد له جراء شيتا. وفي أخرى، كان يناقش تحويلًا لأموال مع أحد جهاته في اليمن. عرض وكيل النيابة على القاضي صورًا وفيديوهات لجراء شيتا عبر الهاتف، بعضها محليّ، والبعض من أثيوبيا، بالإضافة إلى صورًا لأسلحة طلبها عبدي حيوان من اليمن.

يقول عبدي، جهات الإتصال القديمة الخاصة بي تواصل إرسال الصور، وتطلب مني إيجاد مشترين للشيتا. في شرح مفصل، يعترف أنه أحيانًا ما يقوم بإرسال تلك الصور لرفيقه اليمني، ولكن ليس لعقد صفقة، مُصرًا على ذلك. يوضح عبدي حيوان أن رفيقه اليمني يدين له ب ٨٠,٠٠٠ دولارًا للوقود ولكنه لا يملك المال الكافي لرد الديْن. إذا استطاع اليمنيّ الحصول على بعض الجراء وبيعها، سوف يحصل عبدي بالتبعية على ماله المُستدان، يقول عبدي. "كلما سألت عن ال٨٠,٠٠٠ دولار الخاصة بي، يسألني عن صور أكثر. [هو] يعرف مشترين آخرين، إذا باع جراء أكثر، سوف يتمكن من إرسال المبلغ المُدان به".

يتهم وكيل النيابة عبدي بكونه "مجرم معتاد"، قائلًا للقاضي أنه " مجرم جعل من تجارة الحيوانات الغير شرعية جزءً من سيرته المهنية".

<p>أكبر العظيم: حاكم الهند المغولية في القرن 16 الميلادي اصطاد الغزلان باستخدام فهود الشيتا، والتي وُجدت في شبه القارة الهندية آنذاك. في رسم يعود لأعوام 1590-1599 ، كان يقوم باصطياد فهد شيتا من البريّة عن طريق محاصرته في حفرة، ليتم إحضاره إلى قصره ومن ثم تدريبه على الصيد.</p>

أكبر العظيم: حاكم الهند المغولية في القرن 16 الميلادي اصطاد الغزلان باستخدام فهود الشيتا، والتي وُجدت في شبه القارة الهندية آنذاك. في رسم يعود لأعوام 1590-1599 ، كان يقوم باصطياد فهد شيتا من البريّة عن طريق محاصرته في حفرة، ليتم إحضاره إلى قصره ومن ثم تدريبه على الصيد.

“AKBAR ASSISTS IN CAPTURING A CHEETAH,” FROM THE AKBARNAMA, BY TULSI AND NARAYAN, VICTORIA AND ALBERT MUSEUM, LONDON

في نوفمبر، وجد جوليد وعبدي حيوان أنفسهم مذنبين. جوليد، الذي لم يمتلك سجل جنائي، تم الحكم عليه بسنة في السجن. عبدي حيوان حصل على أربع سنوات، وهو حكم قياسي لجريمة بيئية في صوماليلاند. كان بمثابة علامة فارقة في نظام العدالة لجمهورية صوماليلاند. حكم آمَلَ من خلاله القادة السياسيين وسلطات تطبيق القانون أن يكون كافيًا لردع تهريب فهود الشيتا.

تعيش العشرة جراء الآن في مدينة هرجيسا بمركز إنقاذ يديره صندوق حماية الشيتا (CCF)، وهي مؤسسة غير ربحية مقرها في ناميبيا وبدأت العمل في صوماليلاند عام ٢٠١١، حين طلبت الحكومة المساعدة في العناية بالفهود الشيتا المصادرة. في منتصف عام ٢٠٢١، امتلكت المؤسسة ثلاثة مرافق في هرجيسا تحوي ما يقرب من ٦٠ فهد شيتا ونمر مرقّط واحد. ولأنهم أُخذوا من البريّة في سن مبكر للغاية، لا تستطيع تلك الحيوانات البقاء والنجاة إذا عادوا؛ على تلك القطط البقاء بقية حياتها في الأسر.

إن جاذبية فهود الشيتا ليست سرًا. كأشبال صغيرة، يمتلكون عيون دائرية ضخمة، وأجساد زغبية صغيرة، وحواف من الفراء على ظهورهم تشبة قصة شعر الموهوك. وعند البلوغ، تكتسب جسدًا مصقلًا وأملس، تبدو سريعة وفخمة، أقل عدوانية من الأسود أو النمور، وتصدر خرخرة مثل قطط منزلية متضخمة النمو.

<p>لهؤلاء الذين يشترون فهود الشيتا المستأنسة، "تتلاشى النشوة سريعًا، وتبقى الصورة فقط هي ما تمتلك"، كما تقول الطبيبة البيطرية هوليس ستيوارت، والتي اهتمت بالحياة البريّة الأسيرة في دبي</p>

لهؤلاء الذين يشترون فهود الشيتا المستأنسة، "تتلاشى النشوة سريعًا، وتبقى الصورة فقط هي ما تمتلك"، كما تقول الطبيبة البيطرية هوليس ستيوارت، والتي اهتمت بالحياة البريّة الأسيرة في دبي

عبر التاريخ كانت فهود الشيتا رمزا للمكانة، فعلى جدار مقبرة الوزير "رخ مي رع" في مصر القديمة وجد رسمًا لزوار أجانب، يقدمون الهدايا للفرعون تحتموس الثالث، وكان من بينها فهد شيتا مُقادًا بسلسلة.

في جدارية جصية على حائط قصر فلورنسي يعود لعصر النهضة في أوروبا، تحوي رسمًا لجوليانو آل ميديتشي يمتطي ظهر حصان فيما يجلس قط شيتا بجانبه. وكذلك نجمة عصر الجاز والمؤدية للفن الأدائي "البورليسك"، جوزفين بيكر، والتي شاركت كمراسلة بالمقاومة الفرنسية، شوهدت وهي تتمشي بصحبة فهدها الشيتا، شيكيتا –شاركتها الشيتا أحيانًا عروضها المسرحية- في حواري الشانزلزيه.

اليوم إنستجرام هو المكان الذي من الممكن أن يوجد فيه بعض أعضاء مجتمع النخبة مع فهد شيتا. كثير من مشاركات الصور العامة مع قطط الشيتا الأليفة تعود لأشخاص أثرياء بدول الخليج العربي، الذين يرون في امتلاك الشيتا تعزيزًا لمكانتهم. هناك صورًا للشيتا بجانب سيارات لامبورغيني ورولس رويس، شيتا بجوار حمامات سباحة فوّارة، وشيتا تبرز بجوار مُلّاك يرتدون الملابس الفاخرة.

انستجرام أيضًا هو المكان الذي يشارك فيه التجار صورًا لجراء معروضة للبيع، تقول تريكوراش. (سناب شات، حيث تختفي الصور المتشاركة بعد فترة محددة، وكذلك تيك توك، والذي يقدم بالأساس مقاطع فيديو قصيرة، يتم استخدامه، كما تضيف).

لم يستجب إنستجرام لمطالبتنا لهم بالتعليق.

أعلنت صوماليلاند إستقلالها من دولة الصومال، جارتها بالجنوب عام ١٩٩١ وسط حرب أهلية. وبخلاف الصومال، لجمهورية صوماليلاند ديموقراطية فاعلة ومستقرة نسبيًا. ولكن، تواجهها تحديات تستحق الذكر. فهي تمتلك علاقات غير رسمية مع عديد من البلدان ولكن ليست معترفة بها دوليًا من المجتمع الدولي- وهو هدف مهم لدى حكومة صوماليلاند، بقيادة الرئيس الحالي موسى بيهي عبدي. تفتقر صوماليلاند للبنية التحتية، ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي (GDP) أقل من ألف دولار في السنة، ويعتمد إقتصادها على التحويلات من الخارج. وإضافة لذلك، يؤدي الجفاف المتكرر على نحو متزايد للقضاء على قطعان كاملة من الماشية، حجر الزاوية لحياة الصوماليين.

وبرغم تلك المعوّقات، واجهت حكومة صوماليلاند التجارة الغير شرعية لفهود الشيتا بحماس أكبر مما أظهرته أغلب الدول في التعامل مع أي نوع من جرائم الحياة البريّة.

"برغم كوننا دولة يافعة، فإننا لا نزال دولة لا تريد أن ترى معاناة للحياة البريّة ولا تريد أن ترى تجارة لها". تقول شكري حاجي إسماعيل، وزيرة البيئة والتطوير القروي.

تقوم وزارتها بتضييق الخناق على تهريب فهود الشيتا، تعمل بالتنسيق مع حرس ساحل صوماليلاند، الجيش، البرلمان، المدّعي العام، ووزارة الداخلية، التي تشرف على الأمن الداخلي. إنها معركة لحماية التراث الطبيعي لجمهورية صوماليلاند، دعم السلام والإستقرار، واكتساب الإعتراف الدولي كدولة مستقلة يحكمها شرع القانون.

تمكنت صوماليلاند من إحراز التقدم في تطوير مؤسساتها الحكومية على خلفية نظام عشائري لطالما كان أساسًا للتنظيم الإجتماعي وأمن المجتمع وحل النزاعات. وأدى هذا أحيانًا إلى تنازع شيوخ العشائر، والذين يحظون باحترام وتأثير، مع السلطات المدنية العاملة بتحديث نظام العدالة وسياسات الحفاظ على التراث.

حل النزاعات بالتحديد كان مجال شيوخ العشائر الرئيسي، وهم يقاومون بشكل أساسي محاولات امتثال عشائرهم للنظام القانوني العام. وهم أحيانًا ما يفرضون الضغط على المسئولين وموظفي الخدمة المدنية للتنحي جانبًا لصالح (الحـير)، أو القانون العرفي، مقررًا النتيجة. بخصوص التهريب المشبوه للحيوانات البريّة، يمكن لتدخل العشائر وفساد أن تمنع القضايا من التحرك لنظام القانون الرسمي، كما تقول إريكا مارش، وهي خبيرة بشئون القرن الإفريقي، ولكن، على الرغم من ذلك، بدأ المشهد بالتغير، بعد تمرير قانون الغابات والحياة البرية لجمهورية صوماليلاند عام ٢٠١٥.

بدون إعتراف دبلوماسي، لا تستطيع صوماليلاند الحصول المباشر على المساعدات الدولية والتمويل بهدف التنمية.

<p>قبل إنقاذه، كان فرايا محتجزًا في قفص من الخشب والأسلاك وكان نحيفًا ويعاني من الجفاف. الآن في صحة جيدة، يحب التسلق على جذوع الأشجار، الجلوس على منصات عالية، واللعب بالدمى.</p>

قبل إنقاذه، كان فرايا محتجزًا في قفص من الخشب والأسلاك وكان نحيفًا ويعاني من الجفاف. الآن في صحة جيدة، يحب التسلق على جذوع الأشجار، الجلوس على منصات عالية، واللعب بالدمى.

افتقدت سلطات تطبيق القانون السيارات لتعقب المشتبه بهم، والقوارب للقيام بدوريات بطول الساحل، وأجهزة الراديو للتواصل ببعضهم البعض نتيجة لغياب الإعتراف الدبلوماسي، بل أيضًا جعلت من توسيع نفوذ وزارة البيئة لأبعد من مدينة هرجيسا مهمة صعبة؛ قليل من الأشخاص، بالمناطق النائية، حيث نشأ التهريب، على دراية بقوانين حماية الحياة البريّة.

بالنسبة للرعاة النائين لم تكن فهود الشيتا أكثر من تهديد لماشيتهم، وبيع جراء الشيتا لا يختلف كثيرًا عن بيع الماعز.

يُعرَف مهدي فرح دوجسي، ٣٨ عامًا، ب "حامي الشيتا"، وهو رجل له زوجة، وسبعة أبناء، و٤٠ غنمًا من الماعز والخراف، وجمل واحد. ولكنه منذ بضعة أشهر سابقة فقط، صوّب بندقيته نحو فهد شيتا وأرداه قتيلًا.

لم يحل المساء حين سمع هياج وفوضى، بينما يركض نحو قطيعه، رأى شيتا تفترس معزة. قد وفرّت هذه المعزة الحليب لطفله الأصغر. "شعرت بمرارة كبيرة حد البكاء، كان عليّ الإنتقام"، يقول. ذهب سريعًا لسلاحه، بندقية ورثها عن أبيه. كانت لا تزال الشيتا هناك حين عاد. قام بإطلاق رصاصة واحدة أصابت جانبها، فرّت بعيدًا لكنه عرف انها ستموت قريبًا.

" قبّلت بندقيتي، لقد نجحت"، يقول دوجسيه، مستعيدًا اليوم.

بالنسبة لرعاة الأغنام الصوماليون، الثروة في حجم قطيعك، وخسارة معزة لا تختلف عن خسارة أموال نقدية. ربما يذهب بعض ممّنْ هم في نفس الموقف خلف جراء الشيتا -يعلمون بوجود سوق، وبيع جراء الشيتا بإمكانه المساعدة في تعويض خسارة الماشية.

شعر دوجسي بالرضا لثأره. كان يافعًا حين امتلك والده ماشية عددها ٥٠٠ من قطعان الأبقار والماعز والخراف، قطيع من الجمال، ومزرعة. كان لا يبالي إذا قتلت شيتا واحدة من ماشيته، واحدة فقط من مئات، فقط هي طريقة الطبيعة في فعل الأشياء، كما لوالده أن يقول.

قطيع دوجسي اليوم يتكون من جزء بسيط من ذلك، والمزرعة ذهبت. في أحيان كثيرة يأتي الجفاف، والأمطار تهطل بشكل متقطع. تحدث فيضانات خاطفة أحيانًا عندما تهطل الأمطار بغزارة، وعواصف –مثل إعصار ساجار الاستوائي عام ٢٠١٨- مميتة. قتلت تلك العاصفة ٢٥ شخصًا على الأقل في صوماليلاند وقضت على نصف الماشية في منطقة الأودَل.

لا تستطيع الأراضي دعم حياة الحيوانات الأليفة والبريّة كما فعلت من قبل، تسبب الجفاف في تبوير الأراضي، وشحّ الغطاء النباتي، ندر وجود فرائس الحيوانات مثل الغزلان والخنازير البريّة. وأُرغمت فهود الشيتا على البحث عن مصادر أخرى للطعام –أحيانًا الماعز والخراف التي أدخلها الرعاة إلى مساحات عميقة أقرب لمواطن الشيتا بحثًا عن رعيّ جيد.

رسميًا، اختفت فهود الشيتا من صوماليلاند منذ عقود مضت، ولكن أغلب الرعاة يقرون برؤيتهم من حين لآخر. يرى دوجسي القطط البرية تطوف بضواحي بلدة بون بالكاد مرة كل شهر، يقول، أحيانًا أكثر، وهناك مرة واحدة على الأقل تفترس فيها القطط ماشيته كل عام.

في اليوم الذي تلى قتل مهدي فرح دوجسي للشيتا، كان عبد الناصر حسين، والذي يعمل مديرًا للحياة البرية بوزارة البيئة، يقود سيارته عبر بلدة بون ووجد مصادفة جثة لشيتا على جانب الطريق. حدد أحد الرعاة شخص دوجسي مُصوّبًا للشيتا، وقُبض عليه. كانت هي المرة الأولى التي تعلم فيها دوجسي أن الحفاظ على الحياة البريّة مهمة تقوم بها حكومة صوماليلاند.

أشخاص قليلون في صوماليلاند على وعي بقانون حياتها البريّة، وخصوصًا في المناطق النائية. نسب تعلم القراءة والكتابة منخفضة، وحياة البداوة صعّبت من مهمة إخطار الرعاة، باعتبارهم الأشخاص الأكثر عُرضة للتفاعل مع الحياة البريّة، كما يقول عبد الله حسن ورسم، عمدة بلدة هاريراد، وهي بلدة تقع على الحدود الأثيوبية حيث يأتي الناس لبيع جراء الشيتا. هو يعتقد أن التثقيف والتوعية بأهمية فهود الشيتا من شأنها أن تحول المجتمعات "لحماتهم وليس لأذيتهم"، خصوصًا إذا اقتنع شيوخ العشائر بأخذ زمام المبادرة.

تم إطلاق سراح دوجسي بدون اتهامات، بعد حصولة على محاضرة عن القانون وكيف تستحق فهود الشيتا الحماية لقيمتها الحيوية للتراث الطبيعي لجمهورية صوماليلاند. "وعدت بعدم إطلاق النار على قط شيتا مرة أخرى"، يقول، بينما تعهد بالإبلاغ عن أي شخص يفعل ذلك.

لم يمر وقت طويل بعد إطلاق سراح دوجسي حين فقد معزتين أخريين، واحدة ترضع صغارها والثانية لا تزال تحمل جنينًا في بطنها. ولكن، في اختبار لما تعلمه عن أهمية فهود الشيتا، سيظل مدافعًا عنهم، يقول دوجسي، طالما يستطيع إطعام أطفاله.

الفقر يقود بعض الناس لقتل أو صيد الشيتا، ولكن الطمع يقود أكبر المهربين. " في تجارة التهريب، إذا امتلكت قطرة من الرحمة في جسدك، لن يناسبك هذا العمل" يقول سمسار شيتا، يبيع نبات القات، وبمزاج متقلب وعيون تنفجر إحمرارًا. يصف الرجل عبدي حيوان. يضيف: "رجل لا يمتلك قلبًا رقيقًا".

جالسًا تحت ظلال شجرة مانجو، وخلفه، حيث المجرى الجاف للنهر، تعدو قردة بابون، يُفصِّل بائع القاط عمله كوسيط بين رعاة القطعان، الذين قاموا باصطياد جراء الشيتا على الجانب المقابل من الحدود الكبيرة وغير المأهولة مع أثيوبيا، وعبدي حيوان، الذي قام بتهريبهم إلى ساحل صوماليلاند ثم إلى خارج الإقليم. "كنت بمثابة انبوب"، يقول، مشيرًا إلى انبوب خرساني للماء على بعد متر. فقط أقوم بنقل الجراء، لا أصطاد ولا أبيع.

عبدي حيوان معروف بين الجميع، من وزراء الحكومة وكبار ضباط الجيش إلى رؤساء البلديات، والصيادين، والمزارعين. "هو أسوء تاجر"، يقول الظابط العسكري برتبة عقيد، يوسف إيمان دييري، قائد الحامية التي تقوم بالإشراف على المناطق ساحل وأودَل في غرب لصوماليلاند. "هو الرجل الذي يهدد حيوان الشيتا بالإنقراض في الإقليم".

كثيرًا ما عمل عبدي حيوان بجانب بلاد طفولته في منطقة ساحل، يقول الناس في المنطقة. عبدي يعرف الطرق التي من غير المرجح تواجد دوريات شرطة بها، الشواطئ التي من غير المرجح لها وجود حرس ساحل، والبلاد التي يتواجد فيها أشخاص يمكن أن يُدفَع لهم مقابل العمل كنقاط مراقبة. ربط ضباط إنفاذ القانون بينه وبين أكثر من ٢٠ حادثة تهريب للشيتا في ساحل وحدها منذ عام ٢٠١٢. ورغم ذلك، قبل قضية الخريف الماضي، لم يؤدي ضبطه إلى إدانة إلا في ثلاثة حوادث.

"هو سياسيّ بشبكة علاقات واسعة"، يحكي سائق بجوار شواطئ منطقة ساحل، يقول أنه يُصادف عبدي حيوان مرتين كل شهر على الأقل. في كثير من المرات، كان يرى جراء الشيتا – وأحيانا جراء أسود - في سيارة عبدي. يقول السائق أن عبدي يسافر كثيرًا برفقة فتيان، بعضهم مسلّح وبعضهم يبدو في حالة سكر – من المحرّمات في صوماليلاند التي تدين بالإسلام، حيث الكحوليات غير قانونية. "بالنسبة له، لا شيء حرام"، يقول دييري، قائلًا الكلمة باللغة العربية.

منذ أكثر من عقد من الزمن، حصل عبدي حيوان على بدايته في العمل بالتهريب، حين عمل مع مهرب آخر، وفقًا لتيموثي سبالا، وهو باحث مُموّل من ناشيونال جيوغرافيك، والذي قام مع فريقه بإجراء أبحاث حول تجارة الشيتا قي القرن الإفريقي والشرق الأوسط. سريعًا ما أسس عبدي علاقاته مع المشترين العرب، وتفوق على صاحب العمل السابق.

وُصف بكونه ذكيًا وكتومًا وفقًا لضابط جيش قبض عليه مرة، امتلك عبدي العديد من خطوط المحمول وهاتف متصل بالقمر الصناعي وبدّل سياراته من حين لآخر، يقول سبالا. هو يعرف كيف يحصل على الولاء وكيف يبني شبكته، اعتمادًا على الجاذبية الشخصية والتحفيز، مستخدمًا المال، بالأساس.

"حين يرى فيك فرصة، يأخذ اسمك ورقم هاتفك على الفور"، وفقًا للسمسار. يقول ان عبدي حيوان قام بتوظيفه لعلاقاته المتعددة مع البدو الصوماليين على الجانب الأثيوبي من الحدود. "بهذه الطريقة تنمو شبكته".

هي شبكة واسعة النطاق، حين زاد تطبيق القانون من الضغط في غرب صوماليلاند، حوّل عبدي حيوان طرق تجارته بنعومة نحو الشرق. هرّب بالأساس جراء الشيتا، ولكن يحدث في مرة أن يهرب شبل أسد أو شبل نمر مرقّط، وأحضر الأسلحة والقات إلى البلاد، وفقًا لشهود عيان، ومساعدين، ومسئولين حكوميين، وسلطات تطبيق القانون. وغالبًا ما كان يأخذ الأشبال بنفسه إلى الشاطئ ويسلمها للمهربين على متن قواربهم إلى اليمن، يقول السائق والآخرون الذي رأوه.

تقع نقطة حرس الساحل في عيل شيخ، وهي بلدة صغيرة في الساحل المركزي، تبدو مهجورة. بناية ذات طلاء باهت ومُقشّر، تقف وسط ساحة كبيرة تتناثر فيها المُعدّات الميكانيكية. لا يمتلك الضباط العاملين هناك أي سيارة تنقلهم من نقطتهم إلى المواقع التي يستخدمها المهربون بطول الساحل. لا يمتلك الضباط أجهزة راديو أو هواتف متصلة بالقمر الصناعي، وشبكات المحمول ضعيفة أغلب الوقت، خصوصا في البحر. قوارب دورياتهم الصغيرة القليلة لا تكاد تتفوق على قوارب صيد.

يقول ضبّاط حرس الساحل والقادة المحليين لعيل شيخ أنهم كانوا يعرفون لسنوات بتهريب عبدي حيوان الشيتا عن طريق شواطئ البلدة. هو يتواصل بشكل جيّد، وكذلك أيضًا من يستهدفون وقف التهريب، كما يقول مأمور المنطقة محمد شامع عولاد.

"المجتمع البدوي يشبهون جهاز الراديو والهوائيّ"، يقول. "نعمل معهم لنعرف كيف يبدو الموقف". يومًا ما منذ أربعة سنوات، كان الموقف كالتالي: كان عبدي حيوان في طريقه إلى عيل شيخ بسيارته التويوتا الرياضية ومعه جراء شيتا، كان من الواضح مخططه بتسليم الجراء إلى قارب خارج الساحل في تلك الليلة.

بلا سيارة، خطط حرس الساحل لعمليتهم على الأقدام. علم الضباط من المخبرين أي طريق سيسلك، لذا انتظروه خلف شجيرات تقع على جانبي الطريق. إذا ما اتجه إلى الشاطئ، سوف يحمل معه الجراء عبر الرمال إلى تيار المياه الدافئ للبحر الأحمر مسلمًا بدوره الشيتا لليمنيين الذين سيجتازون الشاطئ خارج قواربهم. إذا لم يستطع حرس الساحل إيقاف عبدي حيوان قبل عملية التسليم، سيفقدون أملهم في إنقاذ الجراء؛ قوارب حرس الساحل ليست بكفاءة القوارب التي يستخدمها اليمنيّون.

عندما ظهرت سيارة عبدي مثيرة باهتزازها غبار الأرض الترابية وشجيراتها الشائكة، كما يقول قائد وحدة حرس الساحل، سحب الضباط أسلحتهم وقفزوا من خلف الشجيرات، واعترضوا الطريق. وبالبحث في السيارة، وجدوا ستة من جراء الشيتا. ادعى عبدي حيوان براءته لكنه أُعتقلَ. أُسقطَتْ القضية فيما بعد، والسبب غير واضح.

ليست كل بلدة في صوماليلاند تعاني من نقص الموارد مثل عيل شيخ. في بربرة، والتي تحوي ميناء تجاري قيد التطوير بواسطة شركة موانئ دبي العالمية (DP WORLD)، أدى الوجود الكبير لحرس الساحل في تقليص عمليات تهريب الشيتا بشكل ملحوظ، يقول العقيد هارون سعيد علي، قائد حرس الساحل ببربرة، وهو أكبر قيادة بحرية في صوماليلاند. "لا أستطيع الإدعاء بكون لا شيء يخرج، لكنها غير شائعة الحدوث". عندما تقوم قواته بدورية بحرية، تكون في سفينة بحرية طولها ٢٠ متر، مع زورقين أصغر حجمًا للتأمين.

"ساحلنا الحدودي طويل ويسهل اختراقه ومراقبته صعبة"، يقول أحمد محمد حاج دوعلي، محافظ إقليم ساحل، ولا يوجد نقاط تفتيش كافية على الطرق إلى الساحل لوقف التجارة غير الشرعية. ولكن على الرغم من ذلك، في مدينة بربرة، عاصمة الإقليم، ساعدت شبكات مخبرين الشرطة وحرس الساحل في تحسين الأمن في السنوات الأخيرة، أجبرت المهربين على البحث عن نقاط خروج أخرى.

للميناء أهمية كبيرة لإقتصاد صوماليلاند، ولجذب الإستثمار الأجنبي في المستقبل، لذلك "نحن جادون جدًا جدًا للأمن"، يقول دوعلي. "نسعى جميعًا للحصول على الإعتراف الدولي لدولتنا".

خصصت الحكومة وحدة في الجيش لمكافحة التجارة غير الشرعية. الكتيبة رقم ١٨، سُميّت على تاريخ يوم استقلال صوماليلاند، ١٨ مايو لعام ١٩٩١، ترتكز الوحدة في بلدة لوغ هايه الساحلية، وهي مكان آخر اعتاد عبدي حيوان استخدامه لنقل الشيتا خارج صوماليلاند. كُلّفت الوحدة بمهمة منع الإتجار بالبشر، الحياة البريّة، وبالأخص الأسلحة.

يقول أحد الصيادين، خلال عمله بطول الساحل لثلاثين سنة، أنه رأى كل أنواع التهريب خارج لوغ هايه: البشر، الوقود، الأحجار الكريمة، فهود الشيتا، نمور مرقّطة، أسود، غزلان.

في وقت غير بعيد، يحكي، أثناء مطاردته لشبكة صيد تتطاير بعيدًا، مر بثلاثة رجال مع مجموعة من صغار الشيتا على الشاطئ. وعلى مقربة منهم كان هناك صندوقان خشبيان بفتحات تهوية وأقفال مفتوحة. قالو للصيّاد أن القارب الذي سيقلهم قد تأخر، لذا سمحوا للجراء بالخروج للحصول على الهواء النقي.

يقول الصياد أنه رأى أول تهريب لفهود الشيتا في لوغ هايه في عام ٢٠٠٥ وأصبح المكان بؤرة للعمليات بعد ذلك، حتى بلغت ذروتها عام ٢٠١٣. وخلال هذا الوقت، رأى جراء تُهرّب خارج البلاد على الأقل مرة كل شهر، وأحيانًا مرة كل أسبوع.

اندلاع الحرب في اليمن عام ٢٠١٤ وحصار سواحلها بقيادة المملكة العربية السعودية ، وتليها الحملة التي شنتها حكومة الصوماليلاند على تهريب الشيتا، أدّت إلى إبطاء التجارة غير الشرعية مؤقتًا، يقول.

يتذكر الصيّاد أنه تعرف على عبدي حيوان عندما تعطّلت سيارته يومًا ما عام ٢٠١٤، وتقاطعت بهم الطرق من آن لآخر. "هو واحد من أوائل المهربين الذي قابلتهم"، يقول الصياد. "هو رجل منفتح واجتماعي وكريم جدًا في أحيان كثيرة".

في اليوم الذي عَلقَ فيه عبدي حيوان بالبلدة، تبادلوا الحديث حول عملهم. "تحصل على طعامك من البحر، وأنا أحصل على طعامي من الأشبال"، يقول الصياد، أخبره عبدي "لذلك لا تحاول التدخل." وأعطاه بعض المال.

في المحكمة، حيث الجدران الخرسانية الباردة في هرجيسا، قدم وكيل النيابة حججه مرارًا وتكرارًا بناء على الأدلة الموجودة بهاتف عبدي حيوان –خصوصًا الرسائل المتبادلة بينه وبين اليمني.

في أحد الأيام أظهرت سجلات بنكية استشهدها وكيل النيابة إرسال اليمني تحويلًا يقترب قيمته من ٤٠٠٠ دولار إلى عبدي حيوان. ولم ينقضِ وقت طويل، حين وصلته صورًا ومقاطع فيديو لجراء شيتا. ضغط وكيل النيابة على زر "تشغيل" لأحد الفيديوهات، ومرة أخرى، تردد صدى زقزقات الجراء عبر الغرفة.

لا أحد يعرف أين تتواجد تلك الجراء الآن – ما إذا كانوا من بين العشرة الذين تم إحضارهم إلى منزل جوليد وتم إنقاذهم فيما بعد، أو ما إذا وُضعوا في قارب إلى اليمن ويعيشون الآن في حديقة حيوان خاصة في فيلا، أو ما إذا فقدوا حياتهم حيث هم. تتم تغذية أغلب الجراء أثناء التجارة بحليب الماعز واللحوم كبديل عن التغذية المباشرة من الأمهات، وتزداد احتمالية موت الكثيرين بسبب سوء التغذية والأمراض على طول الطريق.

غير معروفة جيدًا الطرق التي يستخدمها المهربون لنقل الشيتا من اليمن عبر الخليج العربي، ولكن الكثير من الجراء يتم نقلها بسيارات عبر اليمن إلى المملكة العربية السعودية، وفقًا لتريكوراش. من هناك، يتم توزيعهم لمشترين بالداخل أو بدولة الكويت أو الإمارات العربية المتحدة.

من الصعب تحليل قوانين الاحتفاظ بالحياة البريّة كحيوانات أليفة في تلك البلدان. الإمارات العربية المتحدة، كمثال، منعت الملكية الخاصة للحيوانات "الخطرة" مثل الشيتا عام ٢٠١٦. بعض الناس قاموا بتسليم قططهم، ولكن بعد مرور خمس سنوات لا يزال العديد من الإماراتيين يمتلكونها، كما يوضح بحث على إنستجرام.

البعض، كما يبدو، يستغلون ثغرة بالقانون يعفي مراكز البحث، متنزهات الحياة البرية، وحدائق الحيوان –بما فيه ذلك الحدائق الخاصة، مثل التي يملكها الأثرياء- من المنع. تقول وزراة البيئة الإماراتية أنها تضع معايير صارمة لاستخراج تراخيص حديقة الحيوان وتعمل مع السلطات المحلية "لابتكار حلول منسقة واستجابة سريعة لتقارير الحيازة غير القانونية". جزاءات تصل لستة شهور بالسجن وغرامة أقصاها ١٣٦,٠٠٠ دولار.

بالكويت، رفض العديد من مالكي الشيتا الحديث المسجل مع ناشيونال جيوغرافيك خوفًا من الوقوع في مشاكل مع القانون، على الرغم من مشاركتهم صورًا عامة لفهودهم مع الآلاف من المتابعين عبر إنستجرام.

وبغض النظر عما يبدو في تلك الصور، لم تُدجّن الشيتا. الحيوانات المُدجّنة –مثل القطط، الكلاب، الأغنام، والخيول- نشأت عبر أجيال من التنشئة الإنتقائية، من أجل الرفقة، الطعام، أو العمل. ولكن الشيتا لا تتكاثر بسهولة في الأسر، تقول أدريان كروسيه، عالمة الأحياء التي تدير برنامج تربية فهود الشيتا في معهد سميثسونيان للحفاظ على البيولوجيا، في ولاية فرجينيا.

عدم اتساق الدورات الإنجابية، والطبيعة الهشّة لجراء الشيتا جعلت من مسألة تكاثرها فنًا أكثر منه علمًا، تقول، مضيفة أن غالبية فهود الشيتا المُستأنسة "أُخرجت من البريّة".

عبدي حيوان بالسجن الآن، ولكن غير مؤكد إلى متى. الربيع الماضي، بعد شهور من انقضاء المدة القانونية للطعن في إدانته، أعيدت فتح قضيته، لأسباب لا تزال غير واضحة. أيضًا في الربيع الماضي، جوليد، الذي قام بدفع غرامة وقضى جزءًا من عقوبته البالغة عام واحد، مات في منزله في هرجيسا بعد إطلاق سراحه بقليل، وفقًا لوزارة البيئة.

إذا ما أُسقطت إدانة عبدي حيوان، ستنتهي واحدة من أهم انتصارات صوماليلاند على التجارة غير الشرعية لجراء الشيتا، كما هو الحال مع الكثير من قضايا جرائم الحياة البرية حول العالم –بهدوء وبعواقب ضئيلة.

حتى أواخر يونيو، تم عرض ١٥٠ جرو شيتا على الأقل، للبيع، خلال هذا العام.

Wildlife Watch هو مشروع إعداد تقارير استقصائية بين National Geographic Society و National Geographic Partners يركز على جرائم الحياة البرية واستغلالها. إقرأ المزيد من قصص Wildlife Watch هنا وتعرف على المزيد حول مهمة مجتمع ناشيونال جيوغرافيك غير الربحية على natgeo.com/impact

راتشيل بيل هي المحرر التنفيذي لمكتب الحيوانات في ناشيونال جيوغرافيك وتحرر تقارير عن جرائم الحياة البرية. المصورة نيكول سوباكي، تعمل كمستكشفة لناشيونال جيوغرافيك، وتهتم بعلاقة البشرية بالعالم الطبيعي. تمت الترجمة من الإنجليزية بواسطة محمد خالد والي.

Read This Next

An icy world is in meltdown, amid penguin population shifts
This sacred valley could become the next national monument
This 50-year project is tracking the Cascades' melting glaciers

Go Further

Subscriber Exclusive Content

Why are people so dang obsessed with Mars?

How viruses shape our world

The era of greyhound racing in the U.S. is coming to an end

See how people have imagined life on Mars through history

See how NASA’s new Mars rover will explore the red planet

Why are people so dang obsessed with Mars?

How viruses shape our world

The era of greyhound racing in the U.S. is coming to an end

See how people have imagined life on Mars through history

See how NASA’s new Mars rover will explore the red planet

Why are people so dang obsessed with Mars?

How viruses shape our world

The era of greyhound racing in the U.S. is coming to an end

See how people have imagined life on Mars through history

See how NASA’s new Mars rover will explore the red planet